ابن عجيبة
330
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
الإشارة : كل من أنفق ماله في لهو الدنيا وفرجتها ، من غير قصد حسن ، بل لمجرد الحظ والهوى ، تكون عليه حسرة وندامة ، تنقضى لذاته وتبقى تبعاته ، وهو من كفران نعمة المال ، فهو معرض للزوال ، وإن بقي فهو استدراج ، وعلامة إنفاقه في الهوى : أنه إن أتاه فقير يسأله درهما منعه ، وينفق في النزهة والفرجة الثلاثين والأربعين ، فهذا يكون إنفاقه حسرة عليه ، والعياذ بالله . ثم ندب إلى التوبة ، فقال : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) يقول الحق جل جلاله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ؛ كقريش وغيرهم : إِنْ يَنْتَهُوا عن الكفر ومعاداة الرسول بالدخول في الإسلام ، يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ من ذنوبهم ، ولو عظمت ، وَإِنْ يَعُودُوا إلى الكفر وقتاله فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي : مضت عادتي مع الذين تحزبوا على الأنبياء بالتدمير والهلاك ، كعاد وثمود وأضرابهم ، وكما فعل بهم يوم بدر ، فليتوقعوا مثل ذلك ، وهو تهديد وتخويف . الإشارة : قل للمنهمكين في الذنوب والمعاصي : لا تقنطوا من رحمتي ، فإني لا يتعاظمنى ذنب أغفره ، فإن تنتهوا أغفر لكم ما قد سلف . وأنشدوا : يستوجب العفو الفتى ، إذا اعترف * بما جنى ، وما أتى ، وما اقترف لقوله : ( قل للذين كفروا * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) وللشافعي رضى اللّه عنه : فلمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبى * جعلت الرّجا منّى لعفوك سلّما تعاظمنى ذنبي ، فلما قرنته * بعفوك ربّى ، كان عفوك أعظما فما زلت ذا جود وفضل ومنّة * تجود وتعفو منّة وتكرّما فإن لم ينته المنهمك في الهوى فقد مضت سنة اللّه فيه ؛ بالطرد والإبعاد ، ويخاف عليه سوء الختام ، والعياذ بالله .